الشيخ الطبرسي
69
تفسير مجمع البيان
اغفر له وارحمه وقوله ( أن تقبل ) في موضع نصب ، وتقديره من أن تقبل ، و ( أنهم كفروا بالله ) في موضع رفع ، المعنى : ما منعهم من قبول نفقاتهم إلا كفرهم ، ويجوز أن يكون التقدير : وما منعهم الله منه إلا لأنهم كفروا . المعنى : ثم بين سبحانه أن هؤلاء المنافقين لا ينتفعون بما ينفقونه مع إقامتهم على الكفر ، فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء ( أنفقوا طوعا أو كرها ) أي : طائعين ، أو مكرهين ( لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) معناه : وإنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة الله ، والله سبحانه إنما يتقبل من المؤمنين المخلصين ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) أي : وما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله وبرسوله ، وذلك مما يحبط الأعمال ، ويمنع من استحقاق الثواب عليها ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) أي : متثاقلين ، والمعنى : لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) لذلك ، لأنهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالإسلام ، لا لابتغاء مرضاة الله تعالى . وفي هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة والزكاة ، ولولا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما . ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد جميع المؤمنين . وقيل : يريد لا تعجبك أيها السامع ، أي : لا يأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين ، وكثرة أولادهم ، ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) قد ذكر في معناه وجوه أحدها : إن فيه تقديما وتأخيرا أي : لا يسرك أموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، عن ابن عباس ، وقتادة . فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم وأولادهم ، ومثله قوله تعالى ( فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ) والتقدير فألقه إليهم ، فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم وثانيها : إن معناه : إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف ، وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو ، فيؤدونها على كره منهم ومشقة ، إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة ، فيكون ذلك عذابا لهم ، عن الحسن ، والبلخي . وثالثها : إن معناه : إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها ، عن ابن زيد . ورابعها : إن معناه :